تضامن

تضامن

الثلاثاء، 30 يونيو، 2015

ولد صلاحي : حين سلمني دداهي للشيطان بين الأذان والإقامة


انتهت حوائج المدير من البقالة، وانطلقت سيارته بسرعة البرق نحو مطار 
نواكشوط الدولي، بينما كانت آمالي تتبدد حيث كنت أتمنى أن تعطب الطائرة القادمة من الأردن أو تسقط في الطريق. في مدخل المطار كان مدير شرطة
المطار ينتظرنا، وكم أكره ذلك المدخل المخيف من مطار نواكشوط، فكم من بريء مرّ من هذه البوابة، ولم أكن أول مرة أرى هذا المدخل فقد مررت من هنا قبل فترة حينما كنت قادما من السنغال إلى موريتانيا في رحلة تحقيق استمرت أياما.. عند مدخل المطار السري تبخرت كل أحلامي وتبددت آمالي وأمنياتي بتأخر الطائرة أو عطبها، وتحققت أحلام مدير أمن الدولة [دداهي ولد عبد الله] الذي كان يود تسليمي، الحياة عند بوابة المطار السرية مخيفة جدا، فمنظر مدير شرطة المطار لا يبشر بخير يذكرك بأحد رعاة الإبل في موريتانيا بقميصه المتسخ جدا، كل شيء يمكن أن تتخيله في هذا الرجل إلا أن يكون مدير شرطة مطار دولي!!. نهر دداهي مدير شرطة المطار وتجاوز المدخل بسيارته المرسديدس نحو مدرج المطار وأثناء ذلك ارتفع في سماء مطار نواكشوط أذان المغرب مؤذنا بوقت الإفطار في مدينة نواكشوط: "الله أكبر .. الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله .. أشهد أن محمدا رسول الله" رباه أنت أعلم بحالي مني، أسمع الأذان ولا أستطيع أن أجيب.. آه لو يعلم هذا المؤذن مرارة ظلم ذوي القربى ضدي في هذا اليوم الأغر من شهر رمضان. كانت أرضية مطار نواكشوط متسخة جدا، وكان شغلي البحث عن صعيد طاهر أودي فيه صلاة المغرب بين يدي رب رحيم لا يعلم حالي في هذه اللحظات سواه، مباشرة شرعت في صلاة المغرب، كنت أتوسل لربي الذي هو أعلم بحالي قبل أن أسلم من الصلاة، ويناولني مدير أمن الدولة دداهي بعض البسكويت وكأس ماء لم أستطع تناولها إطلاقا لأن المروحية الأردنية قد لامست أرضية المطار، وكانت أصواتها المزعجة تقضي على ما تبقى لدي من شهية تجاه كل طيبات الرزق، ومع ذلك حاولت جاهدا أن أتجرع بعض البسكويت وتسهيلها بالماء لأنني أعلم أن أياما من الجوع تنتظرني فحاولت أن أتجرع الماء والبسكويت معا لكن الوجبة الغريبة استقرت في البلعوم ولم تستطع أن تنزل إلى المعدة، أشعر بآلام من جهة الصدر كأن كبدي وقلبي يحاولان الخروج من إضلاعي.. سارت الطائرة الصغيرة جدا إلى جهة سيارة مدير أمن الدولة وتوقفت على مسافة أقل من متر، وفورا نزل منها رجل ....... ...... ....... ...... ...... ...... .... ..... .... ... ... .. ... ..... ....... ..... ..... ...... ............ ...... ........... ........... ...... ...... .... ..... .... .... ...... ...... ....... ....... ..... ....... ....... ...... .... .... ....... ....... .... .... ... ...... عندما رأيت هذا الرجل تبادر لي الشيطان بأوصافه مجتمعة، قلت في نفسي هذا هو الشيطان، اتجه نحوي كانت عيونه مثل عيون ثعلب ماكر كأنه ينتظر فريسة جديدة، نظر نحوي كما لو كان ينتظر إرهابيا، يبدو أنها ليست المرة الأولى في حياته يصطاد الأبرياء، وسيخبرني أحد مساعديه لاحقا في الأردن أنه اصطاد العشرات من العالم وكان يضعهم في أكياس حتى يقتربوا من الموت فيفتح الكيس حتى لا تهلك الضحية والصيد الثمين في يده، عندما وصلني ألقى علي التحية الإنجليزية : HI وكأنه لم يسمح بتحية الإسلام في يوم من الأيام..!! تبادل مدير أمن الدولة الموريتانية كلمات قليلة مع الضابط الأردني وأعتقد أن الفهم غاب عن الاثنين لأن أيا منهما لا يعرف لهجة الآخر وكانا يتحدثان بلهجتيهما المتباينتين، الطريف في الأمر أنني مارست دور المترجم الأمين في هذه اللحظات الحرجة وكنت أنا القادم من ألمانيا قد تعلمت بعض لهجات العرب، فقلت لدداهي : الضابط يقول لك إن الطائرة لا بد أن تتزود بالبنزين. كنت أريد من هذه الترجمة أن أوجه رسالة لرجلي الأمن الشديدين أنني بالفعل ما زلت حيا أرزق وما زلت موجودا وعروقي تنبض رغم ما مررت به من مأساة وما ينتظرني من معاناة. توكلت على الله وأخذت حقيبة لا يوجد فيها سوى مصحف تركته لي إدارة الأمن مع بعض الملابس وأنا أستعد لدخول الطائرة الأردنية وتوديع بلادي الحبيبة. سلم مدير أمن الدولة جوازي إلى الشيطان الأردني مع بعض الأوراق ثم خرج من الطائرة شابان بدينان يرتديان ملابس سوداء كانا المسؤولين عن حراستي طول الرحلة. التفت إلى مدير أمن الدولة دداهي وقلت له لدي طلب أخير أرجوك: ـ أناشدك وأتوسل إليك أن تقول لهم : لا تعذبوه... يتواصل.. 
ترجمة : يحظيه ولد صلاحي

ليست هناك تعليقات: