تضامن

تضامن

الخميس، 7 فبراير، 2013

توحدوا.. او اذهبوا للجحيم..


يبدو ان فبراير موريتانيا هو حزيران الشرق الاوسط.. تنضج الامور في موريتانيا بين شتائين.. كأن الامر يتعلق بقصيدة ملحمية..
جاء فبراير جديد.. الاغنياء غاضبون.. بعد التذمر الجبان لكثير من رجال الاعمال الذين قلمت اظافرهم وهم صامتون، جاء الدور على ولد بوعماتو.. ازمة جديدة بين الرجل وصديقه السابق االجنرال محمد ولد عبد العزيز.
كان فبراير 2011 موعدا لثورة الفقراء من الشباب الذين طحنتهم البطالة في بلد غني وشاهدوا الظلم وحلموا بالتغيير.. فبراير 2012 كان اوج ثورة احزاب المعارضة التي عانت من الاقصاء والتغييب وخضعت لعقاب سياسي غير مسبوق فتحركت بأرستقراطية لا تخطؤها العين..
فبراير 2013 تلوح ثورة الاغنياء..
لقد ضرب الاغنياء في الصميم والآن تنبئ الايام بانهم
لن يسكتوا.. قد يتحرك رجل الاعمال الذكي على اكثر من جبهة، كان اولها الاعلام المستقل الذي تلقف الموضوع بكثير من الحذر.. تغريه أموال ولد بوعماتو دون ان ينسى قسوة عزيز..
قال احدهم ان خلاف بوعماتو عزيز.. هو "ديغة بين أهل تفرغ زينة" لا يدخلها الفقراء..!!
تم ترويج نفس المفهوم في ازمة الرئيس الماضية مع رجال الاعمال.. الذين انتفضت شعبيتهم وعمالهم.. قبل ان يضعوا هذه الشعبية في الثلاجة ومنعوها من المشاركة في اي مجهود سياسي من اجل الاصللاح.. بعد ان قرروا دفع المال وللجوء للصمت والتململ.. لم ينتصر رجال الاعمال لان قضيتهم كانت خاصة.
عندما انتفض الشباب في فبراير 2011 قيل حينها ان 25 فبراير ثورة الفقراء.. وجلس الاغنياء يتابعونها على شاشات الاجهزة وصفحات الفيسبوك.. ويسألون ما "اخبار خلطت بلوكات"..
عندما كانت الشرطة تعتدي على شاب فقير من 25 فبراير، كان اصحاب البطون الكبيرة في سوق كابيتال "الاقطاعي" يؤيدون الشرطة ويقولون في جهالة: الم نقل لكم ان تذهبوا الى ديار أهلكم.. قبل ان يمسح تاجر بطنه الكبيرة راجيا من الله ان ينصر "الشرطة الوطنية".. على المفسدين الذين يتظاهرون !!
عندما خرج نشطاء لا تلمس جنسيتي كانوا حملوا مطالبهم الخاصة.. ظهر الامر كما لو ان تلك كانت ثورة سوداء اعقبت ثورة بيضاء..
كما فشل رجال الاعمال.. فشل بعض من عناصر 25 فبراير لانهم كانوا يحملون مطالب خاصة..
كان البيض يتظاهرون في 25 فبراير.. تظاهر بعدهم الزنوج في لا تلمس جنسيتي.. وقرر انصار بيرام ان يخرجوا لوحدهم الى اينال وان يشاركوا بعدد من القيادات للمحافظة على توازن سياسي اجتماعي.. وقررت المعارضة جمع جمهورها في ساحة ابن عباس، ورغم ان الجمهور كان مفاجئا من حيث العدد لكن الخطط النضالية كان اقل بكثير.. ويمكن القول ان تاثير 5.000 مواطن في ساحة ابلوكان كان اقوى بكثير من 70.000 مواطن في ساحة ابن عباس.. انفرد كل من التكتل وتواصل بمهرجانات يؤكدون فيها شعبيتهم وقدرتهم على تنظيم فعاليات خاصة.. وقرر موظفون انتهازيون صغار ان يخوضوا مظاهرات ابتزازية لادارتهم، مهددين بالالتحاق بالمظاهرات او حرق انفسهم.. قبل ان يسكتوا مع تحقيق مطلب يتيم او توظيف متعاونين غير دائمين في ادارات حكومية..
بالامس يبتسم الاغنياء ويتندرون في قصصهم هزلية أن "شرطة القمع" عذبت الفقراء.. واليوم يشمت الفقراء لان "الشرطة الاقتصادية" عذبت رجال الاعمال..
وبين هذا وذاك طبقة متوسطة كسولة مرتزقة.. تراقب الوضع عن كثب.. تقول في نفسها والله لو انتصت المعارضة فليس افضل من الظهور في الاعلام والتنظير لمرحلة الحريات.. ولو بقي النظام فليس أحسن من الاستقرار.. والى حين انتصار احد الاطراف يكملون قهوتهم ويمسحون نظاراتهم ويتابعون الاخبار.. ويراقبون البلد وهو يتجه للهاوية دون احساس بالمسؤولية.
ان الانقسام الطبقي وتقسيم النضال العام الى قضايا خاصة هو مفهوم سلبي على الساحة الوطنية.. وهو موضوع دراسة بالغ الأهمية لفهم ما يحصل من جهة.. وبالغ الخطورة من عدة جهات..
انني افكر بالموضوع من زاوية مختلفة:
 3 ملايين نسمة يتم تقسيمهم.. مرة بالقبيلة.. ومرة بالعرق.. ومرة بالجهة.. ومرة بالمستوى الاقتصادي..
يجب الانتباه الى ضرورة تعزيز ثقافة المواطنة.. في النهاية لن تنتصر الا القضايا الكبيرة.. لن تنتصر قضية خاصة مهما كان وراءها من مال او شعارات.
الاجيال العتيقة هي من تسببت في الواقع الحالي.. ويجب ان تتحمل المسؤولية تساهم في  المرحلة القادمة بالتنازل عن العرش  النضالي المتعب لتلتحق بالشباب المبتكر لطرق النضال السلمي مساهمة بالحكمة مشجعة على التغيير متوارية عن الصفوف الامامية.. القوى الحية يجب ان تبتلع قضاياها الخاصة وتتوحد في مطالبها مع الغير.. التنازل لشركاء القضية خير من خوض حروب وهمية مصيرها الفشل.. يجب ان يلتحم الجميع مع المنكوبين والمظلومين الفقراء منهم والاغنياء..
لم يخرج الناس للاحتجاج على النظام الحاكم الا لانه يمتلك قضية خاصة.. والناس بحاجة الى قضية عامة وليست حفلات فلكلورية تستعرض فيها كل جماعة قضيتها.. لا تساوي كل اموال رجال الاعمال تعذيب شاب موريتاني يحلم بالاصلاح والتغيير.. لم يفلح الربيع العربي في اي دولة عندما تقرر جماعة حصد نتائجه.. الربيع يمنح الزهور والورد للجميع.. او يتحول الى زمن مخنث..
لن ينجح من يحمل قضية خاصة.. وسيكون مصيره السجن او الاذلال منفردا.. سيكون امامه فقط ان يبتلع الظلم كما حصل مع كثيرين.. او يحارب بسيف من خشب كما يحصل الان مع كثيرين ايضا.. لكن قضية موريتانيا هي وحدها الكفيلة بجمع الناس.. القضايا الكبرى تسع الجميع.. والقضا الصغيرة لا تسع حتى اصحابها.
يجب ان نسعى لعالم يعيش فيه رجل الاعمال معززا ومحميا بقوة القانون.. والشاب محترما في بلده ضامنا لمستقبله.. والسياسي مشاركا بالرأي دون اقصاء.. تحت قضاء عادل ودولة حريات يعيش مواطنوها بكرامة.
25 فبراير 2011 كان بداية حلم عادل لكل الموريتانيين.. يجب التفكير في مثل هذه المشاريع وتطويرها واعادة صياغتها.. أو اعتماد مشروع مشابه.. مشروع جديد حالم.. اكبر من القضايا الصغيرة التيانغمست فيها الساحة.
لن ينجح اي مشروع مالم يتخلى الناس عن قضاياهم الخاصة.. ويؤسسوا دولة للجميع..
وإلا فلا تتعبوا انفسكم.. سيبقى الشعب دوما مثل الدجاج.. له اجنحة ولا يطير.. يأكل في مذلة حبات زرع ترميها الحكومة قبل ان يعود لاقفاصه ليلا.. وبين الحين والآخر تذبح دجاجة أو ديك.. والدجاج يمنح البيض لسجانه..

ليست هناك تعليقات: