تضامن

تضامن

الاثنين، 16 أبريل، 2012

مللنا مجاملة النساء ل الربيع ولد إدوم

والله الواحد يمل من مجاملة النسوة في موريتانيا، ويخطر بباله مرة أن يتحدث بصراحة بعض الشيء.. نصف المجتمع هذا الذي اسمه المرأة في موريتانيا بحاجة لسماع قليل من الحقيقة.
 
لقد أثارت الزميلة السالمة بنت الشيخ الولي سؤالا مهما يتعلق بالمرأة الموريتانية، وبغض النظر عن ما جاء في المقال فإن هنالك إشكالية مهمة.. هل المرأة مظلومة أم أنها ظالمة؟.. وما حقيقة الدور الذي تلعبه ؟
 
لن أقدم هنا مجاملات مثل إن النساء نصف المجتمع.. ومتنه المتين الذي لا يستغني عنه، وكل تلك الحقائق المعلومة سلفا والتي يدخل ذكرها عادة في إطار المجاملة والتبجيل على خلاف التذكير بالحقائق والمسؤوليات.

 
المرأة الموريتانية أتعبتنا على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
 
يمكنني هنا وبصورة لا تدعي الأكاديمية أو البحث العلمي الرصين أن أقدم ملاحظات سريعة قد تساهم في إثراء الحوار:
 
1-      خرجت النسوة علينا مصفقات مهللات بأنهن عبرن إلى المشاركة مع الرجل في كل شيء "جنبا إلى جنب"، حتى الجيش والأمن، وأنا شخصيا رأيت في مشاركتهن اهانة لتلك القطاعات.
 
لم نشاهد يوما "شهيدة" من نسائنا في الجيش، ولم نر يوما شرطية خطيرة قدمت خدمة للأمن وللوطن مشهودة معروفة، لقد أطلقت إدارة الأمن مجموعة من الفتيات في الشوارع قبل أن تسحبهن فيصبحن سكرتيرات تحت المكيفات في مكاتب ضباط الأمن يرتدين الملحفة ويأتين متأخرات إلى مكان العمل، أو جاسوسات على المظاهرات الطيبة.. وتلك نكسة في حق المرأة، لو كانت قوية لأثبتت تفوقا ومزيدا من الجدية.
 
2-      لا تكف المرأة عن القول في المنتديات الرسمية إنها باتت وزيرة ورئيسة منظمة وحاضرة في الفعل السياسي.. الحقيقة أنا رأيت أن امرأة تولت لأول مرة في 2010 إدارة السجون في موريتانيا، وبسبب إدارتها مات رجال سجناء بسبب الجوع في شهر أكتوبر من نفس العام، هذا لم يحصل سابقا بهذه القسوة.
 
 اعتقد هنالك أيضا مديرة السجون بالوكالة جيلت بنت زين افتخرت منذ أيام بان إدارة السجون والمؤسسات العقابية تمكنت من القضاء على عدد من الأمراض التي كانت منتشرة بين السجناء ومنها مرض السل، علما أن سجون العالم باتت تفتخر بإعادة تأهيل السجناء وتمكنهم من أخذ شهادات عليا، أما قضية السل في السجون فباتت مثل قصة توفير المراحيض في بيوت السكن لا أحد يناقشها لأنها ضرورة.
 
3-      بالنسبة للسياسيات.. لم نرى في الحقيقة مشاركة قوية تستحق... كانت النساء دائما خلف الرجل حتى في مظاهرات 25 فبراير التي يفترض بها التقدمية والتحرر.. هنالك وزيرات يضعهن النظام بين الحين والآخر في الواجهة، أو طالبات سرعان ما يبرزن كمناضلات أو كاتبات يظهرن بين الحين والآخر ويتشرفن بأنهن يتقيدن بـ "الحشمة" في حضرة الرجال مع تبرير كبير بأنهن "لا يردن ثورة على الرجل" من خلال ولوجهن باب الأدب والثقافة.. في الغالب تنتهي مغامراتهن بوجود "فارس الأحلام أو على الأرجح "فيروسها" ليختفين ثانية ويذوب الانتصار.
 
4-      رأينا وزيرات من نوع سيسة بنت بيده التي يعتبر انتصارها الكبير كونها أعلنت تخلي بلادها عن تنظيم "نواكشوط عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2011"، مما أثار موجة من الغضب والسخط في أوساط المثقفين الذين اعتبروا القرار مسيئاً لسمعة "بلاد المليون شاعر" ومكانتها الأدبية في العالم الإسلامي والعربي.
 
 السبب هو عجز الوزارة، والمرافق الحكومية عموما، عن استضافة الحدث ولعدم جاهزية اللجان الحكومية التي اختيرت لإدارة المشروع.. والحجة المشهورة "غياب بنى ثقافية أو منشآت عامة قادرة على احتضان الاحتفالية".. طبعا ليست هذه الوزيرة من أسوأ الوزيرات اللواتي شاهدنا أداءهن المثير للشفقة في كثير من الأحيان.
 
5-      نشاهد اليوم حجم التسرب من المدارس وتدني مستويات التلاميذ.. السبب عائد لأن المرأة لم ترقى لمستوى المرأة العاملة الجيدة التي تنتج اقتصاديا ما يعني أيضا إنتاج أفكار على المستوى الاجتماعي وعلى مستوى الثقافة، وفي ذات التوقيت لم تعد ترعى شؤون بيتها، عندما نشاهد موظفة فاشلة أبناؤها يتسربون من المدرسة، ومديرة في وزارة التهذيب أبناؤها يدرسون في المدارس الحرة، نعرف حجم الخسارة، المرأة لم تعد في البيت ولم تذهب للعمل، إنها فقط تضع ماكياجا وتذهب إلى مكتب لتمارس هوايتها في نقل واستقبال الشائعات.. أغلب النساء من الموظفات واللواتي يتقاضين رواتب من الدولة دخلن - ليس عن طريق مسابقات وإنما- عن طريق وساطة.
 
6-      رأيت طبيبة في مستشفى الشيخ زايد تنجز حملة لممارسة ختان البنات.. هي في الحقيقة نموذج جيد للمرأة الموريتانية التي تناقض مبادئها تماما كتلك المثقفة التي تتزوج من رجل غني لـ "يكفلها جزاه الله خيرا" أو تلك المحاسبة في البنك التي تبذر راتب زوجها المتواضع.. النساء بحاجة لصدمة على الرأس ليعدن التفكير مجددا في هويتهن وحجم ما ينفقه المجتمع في مجاملتهن.
 
7-      إن النساء في موريتانيا يستعملن الندية عندما يتعلق الأمر بالحقوق.. ويستعملن الدموع عندما يتعلق الأمر بتحمل المسؤولية، نساء موريتانيا محترفات كلام و"رصاص الشدقين".. نحن بحاجة لنرى نسوة أكثر جدية من مجرد مستضعفات مظلومات، ما دامت عقدة الضعف هذه موجودة قولوا على المجتمع السلام، لأن المرأة نصفه وتربي النصف الآخر.
 
8-      ليس هنالك من يظلم المرأة.. إنها تظلم نفسها عندما تعيش بين القيود رافضة أن تنتفض وتعيش، في الندوات التي حضرت أغلبها حول المرأة كان الرجال هم من يتحدثون عن قضية المرأة، وإذا تحدثت المرأة نفسها لم تقل الحقيقة، لأنها تقيد نفسها قبل أن يقيدها المجتمع، الرجل الموريتاني خدم المرأة منذ كانت سمينة تحتاج لمن يحملها إلى أن صارت نحيفة مبذرة تحتاج من ينفق عليها.. حان الوقت لتتحمل المرأة مسؤوليتها وتنصف هذا المخلوق (الرجل) العجيب في وفائه وصبره وتحمله.
 
9-      إن رحلة التحرر لن تبدأ من المجاملة، إن المجاملة هي ما أوصل النسوة إلى هذه المرحلة المهينة، قلت ذات مرة في إذاعة موريتانيا إن "إنجازات المرأة في موريتانيا هي كذبة" كنت صريحا في ما أقول.. اليوم أقول للمرأة الموريتانية التي تدعي الأنوثة والرقة كلما  تعلق الأمر بتحمل المسؤولية والمشقة إن نسوة موريتانيا لسن أجمل من نساء العالم، هنالك في العالم نساء من مختلف الأشكال والألوان سوداوات وبيضاوات وشقراوات وسمراوات ولهن شعر ناعم، وينتجن اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا، حقيقة إنه في هذه الصحراء القاحلة يصبح تقدير النساء كشيء جميل مبالغ فيه، لكن في النهاية المرأة ليست مجرد شكل، عليها تحمل مسؤوليتها التاريخية.
 
10-   من غير الوارد دائما ذكر الاستثناءات على أنها قاعدة، بأي منطق لا يمكن لأحد تجاهل الدور العظيم الذي لعبته بعض النسوة في التاريخ الموريتاني وهن قليلات، لكن بعيدا عن المجاملة فإن المرأة بشكل عام عبئ على الدولة والمجتمع في موريتانيا ونحن تعبنا من مجاملة النساء.

هناك تعليقان (2):

gariba يقول...

يؤسفني انه عندما طرح هذا الموضوع كنت ارقد على سريري في المستشفى مريضة لذا لم اعلق عليه في حينها .
اولا وقبل كل شيئ مادام في هذا المجتمع اناس او بالاحرى رجال مثل السيد الربيع ولد ايدومو ( و الذي يحسب على فئة المثقفين )
ينظر الى للمرأة الموريتانية هذه النظرة فلن تتقدم الى باب بيتها احرى .!!
و سأحاول بقدراتي البدائية المتواضعة ان احاور معه كل نقطة طرحها في هذا المقال ان كان لي حق ذالك بما اني امراة .
1ـ موضوع الشرطيات سيدي لقد ظلمت الكثير من الشرطيات عندما عممت بقذفهن بالتجسس , و لم تذكر انهن بعملن بكل جد و اجتهاد في مطار انواكشوط الدولي مثلا .
2ـ بالنسبة للسجون انت لم تذكر انه في الاعوام الماضية حصلت حرائق في السجون و مات الكثير من السجناء . ام لان الادارة في ذالك الوقت كانت للرجال فعلى السجناء ان يموتوا بسلام ؟! . و موضوع القضاء على مرض السل في السجون تشكر عليه المرأة ان كانت ساهمت في ذالك و هذا الانها رحيمة . و ان كان العالم يأهل المساجين فاولا عندما نحصل على مساجين معافين نبحث عن تأهيلهم.
3\4ـ هل نسيت كل سفيرات موريتانيا في العالم ؟ هل نسيت اول رئيسة وزراء في تاريخ موريتانيا ؟ ام ان طبيعة الرجل انه لا يرى الا ما يحلو لو !!
و هل تعتقد الغاء حدث ثقافي مهم مثل : \ انواكشوط عاصمة للثقافة الاسلامية 2011\ تاخذ فيه الوزيرة المكلفة القرار وحدها ؟ الم تلاحظ معي انه عندما تكون هناك اي كارثة لا قدر الله ستحل على منصب فأنه بسرعة يتم تعيين امرأة بديلة للرجل فيه !!
5ـ اضحكتني جدا هذه النقطة , الم يكن تدني التعليم نتاج للسياسة الرشيدة للسادة الرجال فكيف ترمي بالائمة على المرأة, يا للهول !!! من باع و سرب الامتحانات في تاريخ التعليم في موريتانيا هل هن النساء ؟ و ان كانت المرأة العاملة او غير العاملة لم تساعد في ان يكون هناك جيل متفوق دراسيا الانها في اكثر الاحيان ام و اب , و على ما اظن انه لا يخفى عليك طبيعة الرجل الموريتاني الذي يثقل المرأة بألاولاد و لا يعرف لا لها و لا لهم طريق بعد ذالك, اذا فهي ضحية لكي يتقدم هو و يعلو ارفع المناصب فصدقني لو تحمل الرجل اسبوع واحد عبء الاولاد و المنزل لقدم استقالته في نهاية الاسبوع , القليل جدا في هذا المجتمع من يعطو للمرأة حقها و دائما تنعت بالاهمال و عدم المسؤولية . و لاكنها حقا تحمل الكثير من الاعباء كما عممت في طرحك للموضوع و جعلت كل النساء فيه سواسية عليك ان تعرف ان هناك من النساء من تذوق المر كل يوم مليون مرة .
6ـ الم ترى الطبيبة الموريتانية التي تجوب القرى و الحواضر في القوافل الطبية لكي تلقح الاطفال ضد شلل الاطفال ؟ الم تسمع عنها و هي تقيم حملات التوعية عن مخاطر السمنة و مخاطر الولادة في البيوت و مخاطر الختان (مع ان الختان سنة لا يمكن انكارها و لاكن ما يفعل منها لا يبت للسنة بصلة ) ؟ الم تر الممرضات في المستشفيات الموريتانية ؟ انت تقارن بين نساء الى وقت ليس ببعيد لم يكن لهن الحق في التعليم و نساء لا يتخيلن مجرد تخيل انه يمكن ان يكن النساء حرمن من التعليم في يوم من الايام , لماذا لم ترى الا السلبيات ؟؟
7\8ـ متى تحمل الرجل المرأة ؟ الم تقرأ او تعرف سبب سمنة المرأة في الماضي و من اين جاء اصل لبلوح ؟ يا سيدي انه عندما كان في الماضي يغادر الرجال لفريك للبحث عن المرعى او التجارة كان يأتي من يغير على اهلهم فتاخذ النساء سبايا فكانت فكرة ان تسمن المرأة لكي يصعب اخذها اذا هن ضحايا الرجال و ليسه العكس كما تكرمة. و الان عندما اصبحت نحيلة لاا الانها ترى في ذالك جمالا (و الدليل عليه انها عندما يصبح لديها المال اول ما تفكر فيه ان تزيد وزنها الانها اصبح الوزن الزائد مع الوقت سيمة جمالية في مجتمعها ) و لاكن لان متطلبات الحياة و تقصير الرجل في الكثير من واجباته( الا من رحم ربي ) اجبرها للخروج للعمل و لذا كان عليها ان تتكيف مع الواقع الجديد . الرجل في هذا المجتمع ليسه ملاك انه جاني اكثر من مجني عليه . الندوات النسائية : كنت دائما اسأل نفسي لماذا يأتي الوزير الفلاني او المدير الفلاني لهذه الندوات الا يمكن ان تقول

gariba يقول...

المرأة نا تريد قوله بدون رقابة الرجل ؟ مما بخاف الرجال ؟ لا ادري هل هو الخوف منهن او الحرص عليهن الانهن ان كان كل الرجال لهم مثل رايك غير قادرات على انعاش تلك الندوات بدون الرجال . اذا على الرجل الا يتذمر ان كان دائما كالظل للمراة ( الاطفال عندما يبداو تعلم المشي نتركهم مرة يمشو و مرة يقعوا و لاكن في النهاية ينجحوا, اذا علينا ان نعطي المرأة فرصتها في التعلم بدون ان نكون القاضي و الجلاد ).
9ـ عندما تدعي المرأة الموريتانية الرقة و الانوثة (كما وصفتها) كي تتخلص بذالك من اعباء بعض الاعمال التي تدعي انها لا تستطيع القيام بهم فذالك لانها لا تعرف في ابن وطنها الرجل الموريتاني الا الشهامة و الرجولة و لا تعرف ان الوضع او لا تصدق ذالك و لاكني احمد الله انك لست كل الرجال الموريتانين و الا فصدقني فعلى الدنيا السلام .
10ـ و انا اقول لك اني تعبت من مجاملة امثالك من الرجال الذين لا يرون الا ما بريدون ان يرو والباقي لا مكان له .
انا اعرف انك لو تحريت الموضوعية في طرحك للموضوع لما كان هذا ابدا ما كتبت , لماذا لم تذكر امهات في هذا المجتمع من نساء خالدات انجبن و ربين رجال تفتخر بهم موريتانيا على مر العصور , لم يكن الرجل في الكاضي دائما موجود و كان الحمل كله على المرأة و لاكن كان الرجل في ذالك الدعر رجلا , و لاكنك بطرحك هذا تريد ان تقول : ما نزل بلاء من السماء الا كان سببه النساء .
و لاكني احمد الله مرة اخرى اني لم اعرف هذا البلد الحبيب و اهله من خلالك و الا كنت اول من اشعل نفسه لا قدر الله .
السيد ولد ايدومو في النهاية اقول لك : ان النساء عمائم الاجواد و احذية .... حشاكم , و ما اكرمهن الا كريم و ما اهانهن الا ..... حشاكم . و احسن ما اختم به ان الاسلام اول من نصره كانت امرأة , أمنا جديجة رضي الله عنها و ارضاها ,فـإن لم تتذكر في بنات بلدك الخير و لم تر انهن يساعدن في نهضته , فأتمنى ان لا تكون المنشار الذي يقطع السلم الذي يحاولن الصعود به بهن و ببلدهن الى الافضل